فيما نحن فيه يقول الشيخ رحمه الله: (أن سبب ذلك) -أي: سبب الوقوع في الشرك والكفر- (كله مزج الحق بالباطل) ، خلط - المزج: هو الخلط- (فالأول محبة الصالحين) ، محبة الصالحين حق أو باطل؟ حق امتزج بشيء من الباطل وهو الزيادة على المشروع، فوقع ما نهى الله عنه من الكفر والشرك.
(والثاني) الذي حصل به الامتزاج (فعل أُناس من أهل العلم شيئًا أرادوا به خيرًا فظنَّ من بعدهم أنهم أرادوا به غيره) ، فهؤلاء احتجوا بفعل من تقدَّم من الصالحين من أهل العلم فقالوا: لولا أن العلماء يقرون هاذا لما فعلوه، ولولا أن هاذا صواب ما أقره العلماء. وهاذه حجة وشبهة يستدل بها كلُّ صاحب باطل على باطله في الغالب، والحجة ليست في فعل أحد، إنما الحجة في قول الله ورسوله، أما فعل غير المعصومين من العلماء فمن دونَهم فلا حجة فيه، بل الحجة في من جعل الله الحجة في قوله، في قول الله -عز وجل- وفي قول رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وفي قول من أخبر النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن قولَه حجة، كالصحابة والخلفاء الراشدين أصحاب السّنّة المتبعة، وكما لو أجمعت الأمة على شيء، فإنَّ هاذه حجج كلها ثابتة بكتاب الله وسنة رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
[المتن]
السادسة: تفسير الآية التي في سورة نوح.
[الشرح]
قوله تعالى: {وقالوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا} [1] .
وقد تكلمنا على هاذا.
[المتن]
السابعة: جبلة الآدمي في كون الحق ينقص في قلبه، والباطل يزيد.
[الشرح]
الله المستعان، من أين أخذ هاذه المسألة؟
(1) سورة: نوح، الآية (23) .