الصفحة 443 من 952

طيب المعاصي أليست موبقات؟ دقيقها وجليلها موبق يهلك صاحبه، ولذلك قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إياكم ومحقّرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرّجل ) )فماذا يصنعن؟ (( فيهلكنه ) ). يعني: يحصل بهن الإيباق، ولكن نص على الإيباق بهاذه الذنوب لكونها موبقة منفردة، بخلاف الصغائر فإن الإيباق في اجتماعها، ولذلك لما سُئل ابن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عن الكبائر: هي سبع؟ قال: هي إلى السبعين أقرب، ولا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار. فدل ذلك على أن الصغائر إذا أصر عليها الإنسان التحقت بالكبائر، وأنّ الكبائر إذا عولجت بالتوبة والاستغفار زال أثرها وما يترتب عليها من هلاك.

ثم قال: (وعن جندب مرفوعًا:(( حد الساحر ضربة بالسيف ) )).

الظاهر لي أن الشيخ -رحمه الله- ساق حديث أبي هريرة ليبيّن أن من السحر ما يكون كفرًا ومنه ما يكون دون الكفر، وهاذا سيتّضح جليًّا في الباب التالي، في باب بيان شيء من أنواع السحر.

فالآيتان الأوليان فيهما السّحر الذي هو من الكفر، وحديث أبي هريرة فيه السحر الذي يحتمل أن يكون من الكفر ويحتمل أن يكون دون الكفر.

ثم بعد أن فرغ من بيان حكم السحر من حيث هو انتقل إلى بيان حكم الساحر، قال المؤلف رحمه الله: (وعن جندب مرفوعًا:(( حد الساحر ضربة بالسيف ) )). وفي نسخ: (( ضربه بالسيف ) )وجهان، وهاذا الحديث قال المؤلف رحمه الله: (رواه الترمذي وقال: الصحيح أنه موقوف) أي: على جندب وليس مرفوعًا، وذهب جماعة من العلماء إلى تضعيف رفع هاذا الحديث، ومنهم ابن حزم رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت