الصفحة 444 من 952

إلا أن فعل الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- يدل على هاذا الحكم، كما أن الحكم بالكفر سبب للقتل، ولو لم يثبت هاذا الحديث؛ لكن هاذا الحديث يفيد أن السحر سبب للقتل، ولا فرق في ذلك بين أن يكون السحر كفريًّا وبين أن يكون السحر من كبائر الذنوب، بل في الجميع يجب القتل؛ لأن هاذا الحديث يفيد أن الساحر علاجه وحكمه ضربة بالسيف.

وقوله: (( حدّ الساحر ) )يفيد أن قتل الساحر حدّ، وإذا كان القتل حدًّا فإنه يتحتّم قتله حتى ولو تاب إذا بلغ السلطان؛ لأن الحدود لا يسقط موجبها إذا بلغت السلطان، فإذا بلغ السلطان فإنه يقتله وإن أظهر التّوبة.

وقوله: (( بالسيف ) )المراد به قتله وإزهاقه؛ لأن به يحصل انقطاع شرّه، هاذا إذا كان كفرًا فإنه يشكل عليه قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هاذا الحديث: (( حد الساحر ضربة بالسيف ) ). يشكل عليه لأن الحد طهرة للمحدود، هكذا قال جماعة من العلماء، وعليه فإنه لا يحمل على السحر الذي يحصل به الكفر، إنما يحمل على السحر في ما دون الكفر، فالسحر في ما دون الكفر مما يحصل به ضرر عام وفساد كبير ولا يمكن توقيه، علاج صاحبه- ولو لم يكن كافرًا بسحره- أن يقتل؛ قطعًا لشرّه وقطعًا لفساده، وهاذا أمر ثابت بأدلة عديدة، فإنّ النصوص دلت على أن من عظم شره وفساده ولم يمكن قطع شره وفساده إلا بالقتل فإنه يقتل، كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرّق جماعتكم فاضربوا عنقه كائنًا من كان ) ). مع أنه ما فعل ما يوجب القتل في ما يتعلق بإزهاق نفس أو ردة أو ما أشبه ذلك، لكن لما كان ضرره كبيرًا بالتفريق والإفساد بين الناس استحق القتل، ومثله الساحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت