الصفحة 445 من 952

قال: (وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة) . هاذا الأثر ليس في صحيح البخاري بهاذا اللفظ، فإن موضع الشاهد منه: (أن اقتلوا كل ساحر وساحرة) ليس في صحيح البخاري إنما هو في مسند الإمام أحمد وفي السنن، سنن أبي داود وغيره كسنن الدارقطني، والأمر بقتل الساحر والساحرة ثابت عن عمر -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-.

قال: (فقتلنا ثلاث سواحر) . رجال أم نساء؟ أما من حيث اللفظ فهو لفظ مؤنث ما فيه إشكال؛ لأنه ذكّر العدد، وأما من حيث المقتول فيحتمل أنه ذكر ويحتمل أنه أنثى، ولكن الأقرب أنهن إناث؛ لكثرة السحر فيهن، ولذلك قال الله عز وجل: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} [1] لكثرة السحر في النساء [2] .

قال: (وصح عن حفصة -رَضِيَ اللهُ عَنْها- أنها أمرت بقتل جارية سحرتها فقتلت، وكذلك صح عن جندب، قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) . أي: ثبت قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بل ثبت عن أكثر من ثلاثة، فثبت عن عمر وعن حفصة وعن ابن عمر وعن سعد بن قيس وعن عثمان بن عفان وعن جندب رضي الله عنهم، هؤلاء الستة صح عنهم قتل السواحر.

خالف في ذلك فيما ذكر المقابلون لقتل الساحر عائشة، حيث إن جارية سحرتها فلم تقتلها، لكن ترك عائشة لقتلها لا يدل على عدم جواز ذلك؛ لأن عائشة لم تقل: لا يجوز قتل الساحرة، إنما تركت القتل، وقد يعفو الإنسان ويترك كما ترك النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قتل من سحره؛ لبيد بن الأعصم، فالترك لا يدل على عدم الجواز، لا سيما وأن النصوص دالة على أن من عظم شره وكثر فساده فإنه يقتل.

(1) سورة: الفلق، الآية (4) .

(2) وأيضًا لفظ سواحر جمع لساحرة، أما جمع ساحر فهو سحرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت