الصفحة 448 من 952

وهاذا الحديث رواه الإمام أحمد، وقال المؤلف -رحمه الله-: (إسناده جيد.) وقد احتج بهاذا الحديث وحسنه شيخ الإسلام -رحمه الله- وأيضًا النووي وغيرهما، وإن كان في سنده بعض المقال، لكن صححه هؤلاء الأئمة لصحة ما تضمنه، ولانجباره بتعدد طرقه، فالحديث ثابت من حيث السند.

وكذلك من حيث المعنى، فإن كل ما تضمنه هاذا الحديث دلت الأدلة على أنه من المحرمات، فالعيافة هي: زجر الطير كما قال عوف أحد رواة الحديث، قال: (زجر الطير) في بيان العيافة، والزجر هو: التهييج، والطير: معروف الطائر، وزجر الطير كان يفعله أهل الجاهلية ليتشاءموا ويتيامنوا، فهو من أنواع الطيرة، إذ إنهم يفعلون هاذا لأجل حصول التشاؤم والتيامن بطيران الطير، فهو ضرب من التكهّن وضرب من استقراء المستقبل، أو استكشاف واستجلاء ما يكون في المستقبل، فهو نظير الضرب بالأزلام أو الاستقسام بالأزلام.

و (الطرق) قال: (الخط يخط بالأرض) ، ذكر في تعريفه منتهاه، وإلا فإنه ليس مجرد خط يخط بالأرض، إنما يخط وفق سير النجوم ليعلم ما يكون في المستقبل، فهو من الكهانة ومن السحر ومن التّنجيم، ولذلك عرفه بعضهم بأنه قراءة النجامة، يعني: نوع من قراءة النجوم، هاذا الطّرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت