فهرس الكتاب
قال: (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد ) )). (( من اقتبس ) )الاقتباس: أصله الأخذ، وأصله يطلق على شعلة النار، ومنه قوله تعالى: {لًعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} [1] أي بشعلة من النار، ويطلق الاقتباس أيضًا على التعلم، فيقال: اقتبس منه علمًا أي تعلم منه علمًا، فقوله هنا: (( من اقتبس شعبة من النجوم ) )أي من تعلم، (( شعبة ) )الشعبة هي القطعة، و (( النجوم ) )معروفة وهي ما زينت به السماء من المصابيح.
فمن اقتبس قطعة من النجوم، من تعلم قطعة من النجوم أي: من علم النجوم (( فقد اقتبس شعبة من السحر ) )أي فقد تعلم شعبة وقطعة من السحر.
ثم قال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( زاد ما زاد ) )يعني زاد في علمه بالسحر ما زاد في علمه بالنجوم، فبقدر توغله وازدياده في معرفة علم النجوم بقدر ما يكون قد أخذ واقتبس من السحر، هاذا معنى قوله: (( زاد ما زاد ) ).
واعلم أن هاذا الحديث يفيد تحريم تعلم علم النجوم المتصل بالسحر، إلا أن العلم بالنجوم ينقسم إلى قسمين: علم أحكام، وعلم حساب.
علم الحساب: هو معرفة الكواكب في سيرها وما يترتب على هاذا السير من تغير الفصول وجهات القبلة، وما أشبه ذلك مما يتعلق بمعاش الناس ومصالحهم، فهاذا تعلمه لا بأس به، ولكن ينبغي ألا يزيد على ما يحصل به المقصود؛ لأن ما زاد على المقصود يدخل في العلم الذي لا ينفع، هاذا العلم الأول وهو علم الحساب.
ومنه معرفة أوقات الصلوات ودخول الأهلة ودخول الشهور وحدوث الكسوف وما أشبه ذلك، كل هاذا يدخل في علم الحساب، وهو من حيث الأصل جائز بل مطلوب في ما يحصل به المقصود من معرفة القبلة وشبهه مما يعين على الطاعة، وما زاد فإنه ينبغي عدم الاشتغال به لقلة نفعه.
(1) سورة: طه، الآية (10) ..