الصفحة 451 من 952

أما القسم الثاني من علم النجوم: فهو علم الأحكام، وهو ما سيأتي الكلام عليه في باب التنجيم، وملخصه: اعتقاد تأثير حركات الأفلاك على الحوادث الأرضية، فيقال: سيكون كذا إذا اقترن النجم الفلاني بالنجم الفلاني أو إذا دخل البرج الفلاني أو ما أشبه ذلك من الاقترانات التي يستدلون بها على وقوع الحوادث.

فهاذا من علم التنجيم الذي سيأتي بيانه وأحكامه، وهو محرم وهو من السحر، وأيضًا هناك قسم آخر من هاذا القسم وهو ممّا يتعلق بعلم الأحكام وهو ما يتعلق بالجانب العملي، وهو ما يسميه أهل السحر استنزال روحانيات الكواكب والنجوم، وذلك لا يكون إلا بدعاء وسؤال وصرف أنواع من العبادة يحصل بها مقصود الساحر.

يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-: وهاذا النوع من أرفع أنواع السحر، ولا يمكن أن يحصل المقصود فيه إلا بشرك وكفر.

إذًا علم الأحكام نوعان: نوع علمي، ونوع عملي.

القسم العلمي من الأحكام هو الإخبار بما سيكون وفق سير الكواكب وجريانها.

القسم الثاني: العملي، وهو استنزال ما يزعم من روحانيات هاذه النجوم والكواكب لحصول المقصود، ولا يحصل ذلك إلا باستنزال هاذه الروحانيات بأدعية وطلاسم وأنواع من التّعويذات الشركية التي يحصل للساحر بها مقصوده.

واعلم أن هاذه الأنواع لا تحصل إلا بقدر ما مع الإنسان من الشّر، فبقدر ما تكون نفس الإنسان خبيثة بقدر ما يحصل له من القوة في هاذه الأمور.

قال الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [1] .

(1) سورة: الشعراء الآيات (221 - 222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت