فهرس الكتاب
فكلما كان الإنسان متأصلًا في الإفك والإثم تحقق له تنزل الشياطين؛ لأنه ذكر التنزل بوصف، والحكم إذا كان معلقًا بوصف فإنه يزيد بازدياده وينقص بنقصانه، وهاذه ليست فقط في الأحكام الشرعية الفقهية بل حتى في الأحكام الخبرية، وحتى في الأحكام الجزائية، فالقواعد لا تنحصر فقط في باب الفقه بل في الفقه وغيره.
فبقدر ما مع الإنسان من الإفك والكذب والبهتان والخبث بقدر ما يحصل له من تنزل هاذه الشياطين، والتي يقترن بها الشر ويقترن بها الكفر ويقترن بها الضرر.
إذًا مفاد هاذا الحديث الإشارة، يعني في سياق المؤلف -رحمه الله- له، الإشارة إلى أن من أنواع السحر ما يتعلق بأي شيء؟ بالنجوم وسيرها وهو من أرفع أنواع السحر.
ثم قال رحمه الله: (رواه أبو داود وإسناده صحيح) وهو كما قال المؤلف -رحمه الله- إسناده صحيح.
والملاحظ أن المؤلف -رحمه الله، وهاذا شبه مطّرد- أنه إذا نص على حكم حديث أنه ينقله عن غيره، إما عن شيخ الإسلام -رحمه الله- أو عن ابن القيم، أو عن ابن مفلح، بل بعض الأحيان يكون النقل بالعبارة، يعني: يكون نقل سياق الحديث بعبارة المنقول عنه، ولكن بحكم أنه مؤلف الشيخ -رحمه الله- لا يشير إلى ذلك، ولكن بالتتبع وجدت أنه رحمه الله إذا نص على حكم حديث فإنما ينص عليه بناء على قول من سبقه من أهل العلم، ويكون ذلك بنقل العبارة بدون تغيير منه رحمه الله.
يقول: (وللنسائي من حديث أبي هريرة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال:(( من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه ) )).