الصفحة 453 من 952

(( من عقد عقدة ) )هاذا فيه بيان أن من أنواع السحر ما يكون بالعقد والنفث، وهو غالب أنواع السحر، ولذلك جاءت الإشارة إليه في سورة الفلق: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (01) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (02) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (03) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَد} [1] وإنما نص على هاذا النوع من السحر لكثرته وانتشاره وعظم شره.

(( من عقد عقدة ثم نفث فيها ) ). والنفث هو النفخ مع شيء من الريق، ولكن ليس التأثير في النفث والريق بمجرده، إنما التأثير بما يكون في نفس النافث من الشر والخبث وإرادة السوء بالمسحور، مستعينًا على هاذا بالجن والشياطين، وبهاذا ينعقد السحر -نعوذ بالله- ينعقد شر هاذا بالمسحور.

يقول: (( من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر ) )وليس المقصود بالعقدة العقد نفسه، إنما المقصود العقد المقترن بهاذه الأمور من النفث وإرادة الشر بالمسحور.

(( فقد سحر ) ): أي فقد وقع في السحر الذي نهى عنه الله ورسوله، وبينت النصوص كفر صاحبه.

يقول: (( ومن سحر فقد أشرك ) ). وهاذا فيه الحكم على السحر بهاذه الطريقة، فلا يصلح الاستدلال بهاذا الحديث على كفر كل ساحر، كما تقدم ذلك في الآية: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} [2] أنها في السحر المتلقى عن الشياطين، وهاذا مثله.

(( ومن سحر فقد أشرك ) ). يمكن أن يقال: إن هاذا في السحر المذكور؛ لأنه بعد أن ذكر أن هاذا الفعل سحر بين حكم السحر، ولا يمكن أن نستفيد من هاذا أن كل سحر كفر؛ لأن من السحر ما يعتمد على خواص المواد وعلى معرفة أمور أو خفة حركة يحصل بها خداع العين، فلا يكون هاذا من السحر الكفري.

(1) سورة: الفلق الآيات (1 - 4) .

(2) سورة: البقرة، الآية (102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت