الصفحة 454 من 952

يقول: (( ومن تعلق شيئًا وكل إليه ) )أي من علق قلبه بشيء وكل إليه، وذكر هاذا بعد ذكر السحر لأن الغالب أن الساحر يتعلق بالشياطين في تحقيق مقصوده، فقوله: (( من تعلق شيئًا وكل إليه ) )يعني أنه يوكل إلى هؤلاء الشياطين الذين لا يفلح من تعلق بهم، ولا يحصل له مقصوده، وإن حصل بعض مراده في الدنيا لكن عاقبة ما يحصله في الدنيا شر له، وأما الآخرة فشرها بالنسبة له ظاهر وبين، ولذلك نص على الشر الأخروي في الآية دون الشر الدنيوي فقال: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} [1] فذكر الآخرة، وإن كان الحكم يشمل الآخرة والدنيا كما قال تعالى: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [2] والفلاح المنفي فلاح الدنيا وفلاح الآخرة، وهو: إدراك المطلوب والأمن من المرهوب.

(( ومن تعلق شيئًا وكل إليه ) )، ويمكن أيضًا أن يقال: إن ذكر هاذا بعد السحر هو ذكر لسبب من الأسباب التي يسلم بها الإنسان من شر السحر، فإنه من تعلق بالله عز وجل وُكِل إلى الله، ومن توكل على الله فهو حسبه، يدفع الله -سبحانه وتعالى- عنه شر السحر وأثره.

وفيه أيضًا التحذير من تعلق المسحور بغير الله عز وجل، وأنه مهما تعلق من المخلوقات فإنه يُوكل إليه، ومن وكل إلى مخلوق فإنه ضائع لا يحصّل مرغوبًا ولا يأمن من مرهوب، وهاذا وجه ختم هاذا الحديث بهاذه الجملة، فهو بيان لطريق السلامة من السحر وبيان لسوء حال السحرة.

(1) سورة: البقرة، الآية (102) .

(2) سورة: طه، الآية (69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت