فقوله: (( الطيرة شرك، الطيرة شرك ) )يحتمل الشرك الأصغر ويحتمل الشرك الأكبر.
طيب ما وجه الشرك في الطيرة؟
تقدم لنا بيان ذلك، يعني: إما أن تكون شركًا في الأسباب وإما أن تكون شركًا في الخلق والإيجاد، فهي شرك في الربوبية: إما في الأسباب وإما في الخلق والإيجاد.
الخلق والإيجاد شرك في الربوبية أكبر، والشرك في الأسباب شرك في الربوبية أصغر.
طيب قال: (وما منا) هاذا مدرج من كلام ابن مسعود على الصحيح، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يقل ذلك، (وما منا إلا) أي: ويقع في شيء من التطير، والمقصود بالتطير هنا لا العمل بمقتضى الطيرة، إنما ما يجده الإنسان في قلبه من كراهية بعض الأشياء التي توحي إليه بأن في المستقبل شرًّا، أو بأن في المستقبل ما يكره، فهاذا لا يلام عليه الإنسان إذا أزاله بالتوكل، ولذلك قال: (ولكن الله يذهبه) أي يذهب هاذا الذي يعرض على القلب، (يذهبه بالتوكل) .
وهاذا فيه أولًا بيان وجه كون الطيرة شركًا وأنها قدح في التوكل، وفيه أيضًا طريق علاج الطيرة، وأن الإنسان يعالج قلبه وما يقع فيه من هاذه الوساوس بصدق الاعتماد والتوكل على الله عز وجل في جلب الخير ودفع الضر.