الصفحة 502 من 952

ثم قال: (رواه أبو داود والترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود) وهو كذلك. قال: (ولأحمد من حديث ابن عمرو) يعني عبد الله بن عمرو بن العاص -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- (ولأحمد من حديث ابن عمرو-:(( من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ) )). وهاذا أيضًا فيه ما في الحديث السابق من الحكم على الطيرة بالشرك، لكن فيه زيادة وهي بيان متى يقع الإنسان في الشرك، ليس الشرك في أن يقع في قلب الإنسان كراهية أمر ما، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان -كما في السنن من حديث أنس- إذا بعث رجلًا سأله عن اسمه، فإن كان اسمه حسنًا سر بذلك، وإن كان اسمه قبيحًا عرف ذلك في وجهه، يعني كره اسمه، ولكن هل كراهية الاسم منعته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من إمضاء الرجل في مهمته؟ الجواب: لا.

ولذلك لا يعد ما يقع في القلب من تشاؤم لا أثر له في الخارج، يعني: لم يعمل الإنسان بمقتضاه لم ترده عن حاجته- أي هاذه الوساوس- فإنه لا يؤثر عليه، إنما يكون الشرك في ما إذا عمل الإنسان بمقتضى هاذا الذي وقع في قلبه، إذا عمل بمقتضاه فإنه قد وقع في الشرك، أما ما يعرض للقلب دون قرار ودون عمل بمقتضى ذلك فإنه لا يؤثر عليه: (( من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت