قالوا: (فما كفارة ذلك؟) وهاذا فيه أن الشرك له كفارة، ويحتمل أن يكون الشرك الأكبر ويحتمل أن يكون الشرك الأصغر، قال: (( أن يقول: اللهم لا خير إلا خيرك ) )والخير ما تحبه النفوس ويلائم الطباع، (( لا خير إلا خيرك ) )يعني: لا خير يصل إلى العبد إلا من قِبَلك، وهاذا معنى قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( والخير كله في يديك ) )فالخير كله في يدي الله عز وجل، فإذا كان في يديه لا يصل الإنسان شيء من الخير إلا من طريق الله جل وعلا، (( لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك ) )وقد فسر جماعة من العلماء الطير هنا بالشؤم، وفسره آخرون بالقضاء والقدر، وفسره آخرون بالحظ والنصيب، فيكون المعنى لا خير إلا خيرك: أي لا قضاء إلا قضاؤك، ولا حظ إلا حظك، ولا قدر إلا قدرك، وفي هاذا المعنى والمراد أنه لا يصيب الإنسان إلا ما قدره الله له.
(( ولا طير إلا طيرك، ولا إلاه غيرك ) )وهاذا فيه -بعد إفراده بالربوبية سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-إفراده بالإلهية والطلب، وأنه يطلب منه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- الخير، ويطلب منه دفع الشر؛ لأنه لا إلاه غيره جل وعلا.
ثم قال: (وله) أي للإمام أحمد (من حديث الفضل بن عباس -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال:(( إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك ) )). هكذا ذكره عن الفضل بن عباس من غير رفع، أليس كذلك؟ ذكره موقوفًا على الفضل، وعلى كل حال هاذا الأثر في ثبوته ضعف لضعف سنده، ومعناه صحيح؛ لأنه قد تقدم في قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك ) )فبين أن الطيرة إنما يقع إثمها ويثبت وزرها بكونها تؤثر في المنع والفعل.