{أَندَادًا} جمع ند، والند: هو النظير والمثيل والمكافئ المساوي، يجعلونهم أندادًا لله عز وجل؛ ولكنه لم يذكر فيم كانت الندية، يعني: في ماذا حصل التنديد، لكن جاء بيانه في قوله: {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ} وهاذا ذكر وجه التنديد، أو التمثيل، والمساواة بين الله -عز وجل- وبين غيره من المعبودات، فهو في المحبة؛ لأن المشركين لم يسووا الله -عز وجل- بغيره في الخلق، ولا في الرزق، ولا في الملك، ولا في التدبير؛ بل أفردوا الله جل وعلا بذلك، وإنما وقعت التسوية فيما يتعلق بالمحبة والعبادة.
والمحبة أجناس كثيرة، وأنواع عديدة، ليست على درجة واحدة، فمنها ما يصلح للمخلوق، ومنها ما لا يصلح إلا للخالق، ولذلك لم يذكر المؤلف رحمه الله ترجمة لفظية، يعني: ترجمة من عنده، إنما اقتصر على ذكر الآية للدلالة على المحبة التي لا تناسب المخلوق، والتي لا يجوز صرفها إلا للخالق وهي المحبة العبادية، فالمحبة هي العبادة، المحبة التي يجب إفراد الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بها هي العبادة؛ لأن العبادة لا تكون إلا بالمحبة.
ولذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: إن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- ذكر المحبة في بعض المواضع وهو قليل بلفظها، وذكرها بلفظ العبادة والولاية في كثير من المواضع الأخرى، فمما ذكر فيه المحبة ظاهرة بلفظها قوله تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [1] فإنه ذكر المحبة ظاهرة، وكقوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} هاذه محبة العبد لربه {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [2] ، فهي مواضع معدودة ذكرت فيها المحبة بلفظها، وإلا فالغالب يعبر عن المحبة بأي شيء؟ بالعبادة والولاية وما أشبه ذلك؛ لأن المحبة درجات أعلاها إفراد الله -عز وجل- بالعبادة، وهي لا تصلح إلا للرب -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.
(1) سورة: المائدة، الآية (54) .
(2) سورة: آل عمران، الاية (31) .