الصفحة 536 من 952

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ} فهم سوَّوا الله -عز وجل- بغيره في المحبة، وهاذا الذي ذكره الله - جل وعلا - في قوله في أول سورة الأنعام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} [1] أي: يسوون به غيره، فقوله: {يَعْدِلُونَ} أي: يجعلون غيره عديلًا له، مثيلًا له مساويًا له، في أي شيء؟ في المحبة لا في الخلق، ولا في التقدير، ولا في الملك والتدبير، بل في المحبة فقط.

ومنه أيضًا قوله -تعالى- فيما ذكره عن الكفار: {تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] فالتسوية التي أثبتوها هنا تسوية في المحبة والعبادة لا في الخلق والربوبية.

قوله تعالى: {يُحِبُّونَهُم} الضمير يعود في قوله: {يُحِبُّونَهُم} على الأنداد، يحبون الأنداد كحب الله، أي: نظير حب الله، فالكاف هنا للتمثيل والتشبيه، أي: كحب الله، فمحبتهم للأصنام وللأوثان وللأنداد كمحبتهم لله عز وجل، لكن انظر في قوله تعالى: {كَحُبِّ اللّهِ} لم يضف المحبة للفاعل، بل أضافها للمفعول، فـ (حب) مصدر، ولفظ الجلالة (الله) مضاف إليه وهو من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، فهل المعنى أنهم يسوّون الله بغيره في المحبة؟ يعني: هم يحبون الله وفي نفس الدرجة يحبون الأنداد، هاذا أحد المعنيين في الآية.

المعنى الثاني: أنهم يحبون الله كمحبة المؤمنين لله، فتكون الجهة ليست مستوية، يعني: المحبة ليست مجتمعة، تكون محبة المشركين للأصنام كمحبة المؤمنين لله -عز وجل-، فيكون الفاعل في الأمرين واحدًا أو مختلفًا؟ مختلفًا، وهاذا هو القول الثاني في معنى الآية.

(1) سورة: الأنعام، الآية (1) .

(2) سورة: الشعراء الآية (97 - 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت