فالله -جل وعلا- يدافع، وهو جل وعلا الذي بيده الأمور كلها وإليه تصير، فينبغي للمؤمن أن يصدق في خوفه من الله جل وعلا، وفي مراقبته له -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وإذا تحقق هاذا سَلِمَ من كل المخاوف، وكان آمنًا من كل مخوِّف.
والمقصود بالخوف هنا: هو الخوف الذي يحمل على ترك الطاعات، أو فعل المعاصي، أمَّا ما كان من الخوف الطبيعي، كأن يخاف الإنسان من السّبع، أو يخاف من الأمور المخوِّفة، فهاذا لا حرج عليه في ذلك، وينقسم هاذا النوع من الخوف إلى قسمين:
أن يُخاف مما الخوف منه متحقق، كأن يخاف من السبع، أو من الذئب، أو ما أشبه ذلك، فهاذا لا بأس به، ولا يُلام على هاذا الخوف.
القسم الثاني: أن يَخاف مما يُتوهم، أو مما يظن الخوف منه على وجهٍ ضعيفٍ، فهاذا الخوف منه جُبْن، ولكنه لا يقدح في توحيد العبد وعقيدته.
إنما الذي يقدح هو أن يخاف خوفًا قلبيًّا في جلب المنافع، وفي دفع المضار، في امتثال الأمر، وفي تركه، في خوفٍ يسمَّى عند بعض أهل العلم: خوف السر، يعني خوف الغيب، يعني تخافه لسرٍّ فيه، هاذا معنى خوف السر، أن تخافه لسرٍّ فيه، لأمر خفيٍّ فيه، وهاذا لا يكون إلا لله -جل وعلا-، فإنَّه لا يُخاف إلا هو -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-.