الصفحة 562 من 952

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ} إذا أُوذي -سواءٌ كان الأذى قوليًّا أو فعليًّا أو معنويًّا- {جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} أي كانت حاله أن وازن هاذا الذي أصابه بسبب إيمانه بما يكون من عذاب الله في الآخرة، ولا شك أنَّه لا استواء، فعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، كما قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ) ). ولا مقارنة بين الألمين وبين العذابين، فعذاب الدنيا لا يساوي شيئًا أمام عذاب الآخرة، فالواجب على المؤمن أن لا يُسَوِّي، وأن يصبر على ما يلحقه من الأذى والعذاب في الدنيا مهما بلغ في الشدة؛ لأنَّ ما يكون في الدنيا من العذاب مقارنةً بما يكون في الآخرة لا شيء، ولذلك يؤتى يوم القيامة بأتعس أهل الدنيا، أشقى أهل الدنيا من أهل الجنة، ممن يدخلون الجنة، فيغمس في الجنة غمسةً واحدةً، غمسة، والغمسة تعرفون هي إدخال وإخراج ليس فيه مُكث، فيقال له: هل لقيت شقاءً قط؟ فيقول: لا، يُنسيه ما يجده من اللذة في هاذه الغمسة ما كان من العذاب والمشقة في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت