الصفحة 564 من 952

ومنهم من يكون ما يلقاه في هاذه الدنيا قليلًا في كثير مما سيلقاه في الآخرة، وذلك إذا كان ممن كفر بالله جل وعلا.

المهم يقول الله -جل وعلا- في هاذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ} أي جعل الاختبار والابتلاء الذي يأتيه من قِبل الناس في أقوالهم أو أعمالهم أو أذاهم {كَعَذَابِ اللَّهِ} والنتيجة أن يترك ما يكون عليه من الحق والخير، وينقلب على عقبه نعوذ بالله من الخسران.

والشاهد من هاذه الآية: أنَّه ينبغي على المؤمن ألا يخاف إلا الله -جل وعلا-، وألا يوازن بين ما يكون من عذابٍ يأتيه من قِبل الناس في هاذه الدنيا، بما يكون في الآخرة مما أعدَّه الله لمن كفر نعوذ بالله من الخسران.

ثم قال رحمه الله: (عن أبي سعيد الخدري -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مرفوعًا- أي: إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:(( إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله ) ).)

(( من ) )هنا تبعيضية؛ لأنَّ ضعف اليقين يكون بهاذا ويكون بغيره، فالحديث ليس حصرًا لضعف اليقين؛ إنما هو بيانٌ لصورةٍ من صور ضعف اليقين.

و (( اليقين ) )هو الإيمان الجازم، والاعتقاد الراسخ، فمن دلائل ضعف الإيمان، وعدم رسوخه أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله.

فذكر ثلاثة أمور تدلّ على ضعف اليقين:

(( أن ترضي الناس بسخط الله ) )أي: تسعى في حصول رضا الناس، وسيلتك في ذلك إسخاط الله جل وعلا، والسخط: هو الغضب، أي: بغضب الله، ولا يكون ذلك إلا بمخالفة أمر الله جل وعلا، ومخالفة أمر رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فمن ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، ومن ضعف اليقين أيضًا (( أن تحمدهم على رزق الله ) )ما معنى (( تحمدهم ) )؟ أي: تذكرهم بالجميل، وتثني عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت