(( على رزق الله ) )يعني: غافلًا عن الله جل وعلا، حيث جعلت الشكر لهم، لا للمنعم الأول الذي لا خير إلا من قِبله، الذي الخير كله في يديه سبحانه وبحمده، فإنَّ ما يصلك من إنعامٍ عن طريق الناس إنما هو من الله جل وعلا، وإنما هؤلاء أسباب سخَّرهم الله لأن يصل إليك الخير من قبلهم، وليس أنهم هم الذين ابتدؤوا الخير، فالاشتغال بحمدهم وثنائهم، والثناء عليهم دون الثناء والحمد لله -جل وعلا- يكون من ضعف اليقين.
وهل هاذا يعني أن لا نشكر الناس على إحسانهم؟ الجواب: لا، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( من لا يشكر الناس لا يشكر الله ) ). وقال -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه فادعوا له ) ). فجعل للمحسن صاحب المعروف حقًّا من الشكر والمكافأة، فإن لم نستطع فالدعاء.
(( حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) )أي: حتى تظنوا أنكم قد بلغتم من الدعاء ما يكافئ إحسانه وجميله.
لكنَّ المقصود في هاذا الحديث الاشتغال بحمد الخلق عن حمد الخالق، نسبة الرزق إلى الخلق دون نسبته إلى الله جل وعلا، قطع النظر عن المحسن الذي كل خيرٍ من قِبله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، هاذا الذي هو من ضعف اليقين.