وهاذا الحديث رواه البيهقي وأبو نُعيم في الحلية، وهو ضعيف الإسناد، لكنَّ معناه صحيح.
(وعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال:(( من التمس رضا الله بسخط الناس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرضى عنه الناس ) ).)
(( من التمس ) )الالتماس: هو الطلب، فقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( من التمس ) )أي: من طلب رضا الناس، والناس هنا يشمل كل أحد، إلا من كان طلب رضاه من مرضاة الله جل وعلا، فمن كان طلب رضاه من مرضاة الله -جل وعلا- فإنه لا يدخل في هاذا الحديث؛ لأنه لا يمكن أن يكون رضاه بسخط الله، لكن إذا كان رضاه من رضا الله -جل وعلا- من حيث الأصل، كالوالد مثلًا، لكنه أمر بشيءٍ محرم، فإنه يكون داخلًا في هاذا الحديث.
فـ (( من التمس رضا الله بسخط الناس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ) )وهاذا فيه الجزاء من جنس العمل، فإن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- جزى هاذا الذي سعى في تحصيل رضا الله جل وعلا، ولو ترتَّب على ذلك سخط الناس بأن يرضى الله -جل وعلا- عنه (( رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وأرضى عنه الناس ) )أي: انقلب سخط الناس عليه بسبب ما كان من امتثاله أمر الله -جل وعلا- فيهم مع سخطهم عليه في أول الأمر رضًا.
ولا تعجب فإن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- بيده قلوب العباد يصرفها كيف شاء، فهو -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يحول بين المرء وقلبه، فلا تعجب أن يكون الذامّ لك في أول الأمر بسبب امتثال أمر الله حامدًا لك في العاقبة، فإنَّ الله -جل وعلا- يصرِّف قلوب العباد كيف شاء.
وقد جاء في ذلك أثر، فإنه مما نقل شيخ الإسلام -رحمه الله- في عدة مواضع من كتبه:
أن الله ملك قلوب العباد، أو مالك قلوب العباد، فقلوب العباد بين يديه يصرفها كيف شاء.
فينبغي للعبد أن يلاحظ رضا الله -جل وعلا- أولًا وآخرًا، وأن يسعى في تحصيله.