الصفحة 568 من 952

أما الناس فإن رضاهم إذا كان بسخط الله لا سبيل إلى تحصيله، ولا سبيل إلى السعي في طلبه؛ لأنه يترتّب عليه سخط من السعادة في رضاه، وهو الله جل وعلا.

(( من التمس رضا الله بسخط الناس رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه ) )أي: من طلب رضا الناس بسخط الله، أي: وكان ذلك سببًا لسخط الله، ولا يكون هاذا إلا فيما نهى الله عنه، من ترك واجب، أو فعل محرم (( سخط الله عليه ) )والسخط هنا الغضب، أي: غضب الله عليه (( وأسخط عليه الناس ) )أي: أغضب عليه الناس، فترتّب على هاذا السعي سوءتان:

السوءة الأولى: سخط الله.

والسوءة الثانية: سخط من سعى في رضاه، وهم الناس؛ وذلك أنه لا بد أن يكون في مآل الأمر وعاقبته سخطٌ في قلوب الناس، على من سعى في رضاهم بتحصيل سخط الله، أي: بالوقوع فيما يكرهه الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- من ترك الواجبات، أو فعل المحرمات.

وهاذا فيه أن من حاول ما منعه الشارع منه فإنه يعاقب بنقيض مقصوده، فإنه سعى في تحصيل رضا الناس بسخط الله فعاقبه الله -جل وعلا- بنقيض مقصوده، وهو حصول سخط الناس عليه، وإذا استحضر الإنسان هاذا الأمر وكان حاضرًا في معاملته للخلق؛ منعه من شر كثير، وحمله على أن لا يرقب الناس في الله جل وعلا، بل ينبغي للمؤمن كما قال شيخ الإسلام -رحمه الله- أن ينظر إلى الله -جل وعلا- أولًا في معاملته للخلق. قال رحمه الله: ومعيار السعادة أن تعامل الله في الخلق، لا تعاملهم في الله، وأن تخاف الله في الخلق، لا تخافهم في الله، وأن ترجو الله في الخلق، لا ترجوهم في الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت