وهاذا كلام نفيس مستفاد من مجموع النصوص الدالة على وجوب مراعاة حق الله، وتقديمه على جميع الحقوق، فحق الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- سابقٌ على كل حق، مقدمٌ على كل حق، وإذا سعى الإنسان في تحصيل رضا الله كفاه الله -جل وعلا- مؤونة الناس: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} [1] . أما من سعى في طلب مرضاة الناس، فإنه لا يحصل رضاهم إذا كان ذلك في سخط الله، أي: إذا كان رضاهم لا يحصل إلا بسخط الله، أما إذا كان رضاهم في طاعة الله، فإنه من طاعة الله؛ لأن إدخال السرور على المؤمن، وحسن المعاملة لأهل الإسلام مما دعا الله إليه، ورتَّب عليه الأجر، وقد قال الله -جل وعلا- في قاعدةٍ كليةٍ عامةٍ: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ} [2] .فمن أحسن جزاؤه الإحسان.
مناسبة هاذا الحديث للباب ظاهرة؛ حيث إنّ الإنسان يحمله ضعف الخوف من الله على السعي في تحصيل رضا الناس بسخط الله، ولو قام في قلبه خوف الله وكمال رجائه لما سعى في مرضاة الناس بالوقوع فيما يسخط الله جل وعلا.
(1) سورة: الحج، الآية (38) .
(2) سورة: الرحمان، الآية (60) .