وبهاذا يكون قد انتهى هاذا الباب، وهاذا الحديث (رواه ابن حبَّان في صحيحه) ، وهو مما كتبته عائشة -رضي الله عنها- لمعاوية، حيث إنه -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- كتب إليها: أن اكتبي إليَّ بوصية، ولا تكثري عليَّ، فكتبت له، صدَّرت الرسالة بما صدَّرت، ثم قالت: (أما بعد، فمن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس) . وختمت الرسالة. وفي هاذا حاجة من ولي أمرًا عامًّا إلى مثل هاذا، وهو أن يرقب الله في معاملته للخلق، ولا يرقب الخلق؛ لأن رضا الناس غاية لا تُدرك، أي لا تُحصّل إلا فيما يمكن مما أمر الله به من الإحسان إليهم، فإنه أمر يُسعى في تحصيله، لكن إذا كان يترتب على ذلك سخط الله فلا سعي في تحصيل رضاهم.
ثم قال المؤلف رحمه الله:
[المتن]
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية آل عمران.
الثانية: تفسير آية براءة.
الثالثة: تفسير آية العنكبوت.
[الشرح]
نعم، هاذا تقدم.
[المتن]
الرابعة: أن اليقين يضعف ويقوى.
[الشرح]
نعم، وهاذا واضح في قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إن من ضعف اليقين ) )، فدلَّ ذلك على أن اليقين مراتب، وليس مرتبةً واحدةً، فمنه ما هو ضعيف، ومنه ما هو قوي، وقوته في تمام التصديق بوعد الله عز وجل، وامتثال الأمر، وتمام التصديق بأنَّه ما من شيء إلا بقدر، فإن هاذا جماع كمال اليقين، كمال اليقين يحصل بهذين الأمرين:
الإيقان أن كل شيء بقدر، وأن الله -جل وعلا- خالق كل شيء.
الثاني: تصديق وعد الله عز وجل، وخبره، وامتثال أمره.
وبهاذا يتحقق للإنسان كمال اليقين، بقدر الضعف الذي يحصل في هاذه الأمور يحصل ضعف اليقين للإنسان.
[المتن]
الخامسة: علامة ضعفه، ومن ذلك هاذه الثلاث.
[الشرح]
وهي: أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، كما في الحديث المتقدم.
[المتن]