الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فهاذا بحث مختصر حول التشريك في نية العبادة نفع الله به كاتبه ومن يطلع عليه:
اعلم وفقك الله أن أسمى المراتب توحيد القصد للواحد الأحد، قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ} [1] . وقال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (( إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا وابتغي به وجهه ) ). وأثر التشريك في النية وحكمه يختلف باختلاف نوعه، وهو على أقسامٍ ثلاثة:
الأول: أن يقصد بعمله غير الله تعالى، فهاذا عمله حابط، وهو واقع في الشرك، قال الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ويدل لهاذا أيضًا حديث أبي هريرة في صحيح مسلم قال الله تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك ) )الحديث.
يقول: والأدلة على هاذا القسم كثيرة معروفةٌ، طيب هاذا القسم الأول.
إذًا: أن يقصد بعمله غير الله تعالى، هاذا العمل، وحكمه: عمله حابط، وهو واقع في الشرك.
الثاني: أن يقصد بعمله وجه الله تعالى، ويقصد مع ذلك ما دلَّ النص الشرعي على أنه من ثمار العمل ونتائجه.
يقول: فحكم هاذا القسم ينقسم إلى ثلاث أحوال:
(1) سورة: البينة، الآية (5) .