الصفحة 737 من 952

الله أكبر! فهم الإنسان إذا كان له هوى، حيث إن اليهودي فَهِمَ التوحيد، وفَهِمَ أن هاذه الأقوال تخالف التوحيد؛ لمّا كان في ذلك تحقيق لما في نفسه من النَّيْل من أهل الإسلام، إذ إن الظاهر من حاله أنه أراد ذم المسلمين لا النصح لهم فيما يظهر والعلم عند الله، وإلا لو كان يريد التوحيد حقيقة لترك ما هو عليه من الكفر وعدم الإيمان بالنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وتبعه على ما هو عليه. وفيه يا إخواني أن دعوة الرسل واحدة، فإن اليهودي يَفْهَم الشرك ويفهم أن ما جاء به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُعَارض للشرك، وأنه ليس فقط في شرك الصور، يعني: الشرك العملي بأن يسجد للصنم، وأن يذبح لغير الله، ويستغيث بغير الله، بل حتى في الألفاظ التي قد يكون مَلْحَظ الشرك فيها خفيًّا، وهاذا فيه أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قد جَلَّى التوحيد تجليةً عظيمة حتى فهمه خصومه فيما يدعو إليه. المشكلة أن كثيرًا من المسلمين الآن لا يفهمون هاذا، إذا قالوا مثل هاذه الأقوال ونهاهم أحد عنها، قالوا: ما قَصَدْنا، والأعمال بالنيات، والإيمان في القلب، وما أشبه ذلك من الحُجَج الباردة التي يسوغون بها ما هم عليه من الانحراف.

[المتن]

الثالثة: قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( أجعلتني لله ندًّا؟ ) )فكيف بمن قال: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك. . . .والبيتين بعده.

[الشرح]

أعوذ بالله! كيف بمن قال هاذا القول؟ رجل قال للنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (ما شاء الله وشئت) فقدم مشيئة الله على مشيئة النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، والمحظور الذي وقع فيه أنه سَوَّى بينهما، استعمل الواو التي تفيد التسوية، فقال له النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( أجعلتني لله ندًّا؟ ) )ونهاه عن هاذا، وقال: (( بل ما شاء الله وحده، قل: ما شاء الله وحده ) ). فكيف بمن يقول في قصيدته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت