{وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ} وذلك أن الإنسان إذا عاهد وجب عليه أن يلتزم بعهد الله -عز وجل-؛ لأن الله أمر بالوفاء بالعهد، فهو مضاف إليه؛ لأنه أمر به، وإن كان حقًّا لعباده. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [1] . والعقود: عهود، فلكون الله أمر بالوفاء بالعقود، وهي من الحقوق الجارية بين الخلق أضيفت إليه؛ لأنه الآمر، بأي شيء؟ الآمر بتوفيتها وأدائها على وجه الكمال.
قال الله تعالى: {وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} . وهاذا يشمل كل يمين، فإذا حلف الإنسان على أمر، أو على عهد، فالواجب عليه أن يفي بعهده وبيمينه، وألا يحنث في ذلك، فإن الحنث في اليمين بعد عقدها دليل على ضعف التعظيم في قلب العبد، ما لم يكن في مخالفة اليمين مصلحة وخير، فإنه يحنث في يمينه، ولحفظ حق الله في التعظيم يكفر عن هاذه اليمين التي نكث فيها؛ لأن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان من هديه أنه إذا حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها أتى الذي هو خير، وكفَّر عن يمينه، وهاذا جارٍ في كل يمين يحلف عليها الإنسان، فإذا كان غيرها خيرًا منها، فالسنة في حقه أن يأتي الذي هو خير، ويُكَّفِر عن يمينه.
وهاذه الآية ما مناسبتها للباب؟ بيان وجوب حفظ اليمين؛ لأن الله أمر بالوفاء بها، والوفاء بها حفظ لها.
قال رحمه الله: وعن بريدة قال: (كان رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية) .
(أمر أميرًا) أي: جعل عليهم أميرًا.
(على جيش) وهو: من يُبعث لقتال الكفار، والجيش هو في الغالب العدد الكثير.
قال: (أو سرية) وهم عدد أقل من الجيش كالفرقة في الجيش، وقد ذكر الحربي في تفسير السرية أنها الخيل يبلغ أربعمئة ونحو ذلك.
(1) سورة: المائدة، الآية (1) .