الصفحة 902 من 952

قال بريدة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (أوصاه بتقوى الله تعالى) في بيان هدي النبي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- مع أُمرائه الذين يبعثهم على الجيوش أو السرايا. (أوصاه بتقوى الله) وهاذه الوصية وصية جامعة تجمع للإنسان خير الدنيا والآخرة، وهي وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [1] . أمر الله بها عموم الخلق، وأمر بها خُلَّصَ الخلق وأصفياءه، أمر بها خير الخلق خاتم النبيين محمد ابن عبد الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} [2] فأمره بالتقوى. فالتقوى هي أجمع الأوامر التي يجتمع فيها الخير كله، وينتفي بها عن الإنسان الشر كله إذا عمل بها وأخذ، وتقوى الله -جل وعلا- هي أن يجعل بينه وبين الله وقاية بفعل ما أمر وترك ما نهى، رغبةً ورهبةً، خوفًا وطمعًا.

ثم قال -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: (ومن معه من المسلمين خيرًا) .

يعني: أمره بتقوى الله في ما يتعلق بإمارة الجيش، واختيار الأصلح، والعمل في ما بينه وبين الله جل وعلا. أما في ما يتعلق بالرعية الذين أمَّره عليهم فأمره فيهم بالخير، (ومن معه من المسلمين خيرًا) أوصاه خيرًا بمن معه من المسلمين، والخير يجمع كل طرق الإحسان، وذلك بأن يراعي حال من وليهم، فلا يتكبر عليهم، ولا يحتجب عنهم، ولا يُغْلِظ عليهم، ولا يشق عليهم، ولا يكلفهم ما لا يطيقون، بل يعينهم، ويتحمل معهم المشاق، ويكون مشاركًا لهم في ما يأمرهم به، ويكون متواضعًا لهم.

ثم قال: (فقال) أي النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في وصيته لمن أمَّره على جيش أو سرية: (( اغزوا باسم الله ) ).

(1) سورة: النساء، الآية (131) .

(2) سورة: الأحزاب، الآية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت