هاذا أمر بالغزو، والغزو المأمور به: قتال الكفار كما سيأتي في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( قاتلوا من كفر بالله ) ).
والأمر هنا: أي: اشرعوا بالغزو باسم الله -عز وجل-، وهاذا إما أمر بأن يبتدئ ويفتتح الغزو باسم الله، كقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للغلام: (( يا غلام سم الله وكل بيمينك ) ). وكقوله لأصحابه: (( توضؤوا باسم الله ) )لما قلََّ ماؤهم، وأتاهم بوضوء، ووضع يده -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الإناء ففارت ماءً قال: (( توضؤوا باسم الله ) )أي: ابدؤوا وضوءكم باسم الله، فهو أمر بأن يبدأ الإنسان، ويفتتح هاذا العمل الجليل، وهو الجهاد في سبيل الله باسم الله -عز وجل-، مستعينًا به متوكلًا عليه مخلصًا العمل له، فإن ذكر اسم الله -عز وجل- في أول الأعمال يتضمن هاذه الأمور، وإن كان المتبادِر في ما يتضمنه أنه الاستعانة، لكنَّ الاستعانة لا تكون إلا مع تمام التوكل على الله -عز وجل-، والإخلاص له سبحانه وتعالى.
(( قاتلوا من كفر بالله ) )أمر بقتال من كفر بالله، والقتال المأمور به هنا هو الجهاد في سبيل الله، وبيَّن في هاذا الحديث العلة التي من أجلها شُرع القتال، وهو قتال من كفر بالله، وهاذا الإطلاق في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( قاتلوا من كفر بالله ) )لا بد من تقييده بما جاءت النصوص من القيود: فلا يقاتَل الذمي مع أنه كافر بالله، ولا يقاتَل المُسْتَأْمَن مع أنه كافر بالله، ولا يقاتَل المُعاهَد مع أنه كافر بالله، ولا يقاتَل الصغير من الكفار مع أنه كافر بالله، وكذلك الشيخ الكبير، وكذلك الرهبان، وكذلك النساء ... إذا لم يكن لهم شأن في القتال والحرب.