فهاذا الإطلاق في قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( قاتلوا من كفر بالله ) )هو بيان للعمل الذي يقومون به من حيث الأصل، وأما من حيث القيود فالنصوص تدل على القيود التي ذكرناها، وقد جاء بعضها في كلام النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في هاذا الحديث.
قال: (( اغزوا ولا تَغُلُّوا ) ).
قوله: (( اغزوا ) )هاذا تكرار لما تقدم الأمر به، وبيان لتفصيل ما تقدّم.
(( ولا تغُلُّوا ولا تَغْدِروا ولا تُمَثِّلوا ولا تقتلوا وليدًا ) )نهى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن أربع خلال:
(( لا تغلوا ) )نهي عن الغلول، والغلول: هو الأخذ من الغنيمة قبل قسمها، نهى عنه النّبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقد جاء في الغلول أحاديث كثيرة تدل على عظم ذنب من غلَّ، وأن من غل يأتي بما غل يوم القيامة.
(( ولا تَغْدِروا ) ): نهي عن الغدر، والغدر هو أن يفعل الإنسان خلاف ما عاهد عليه، وخلاف ما عاقد عليه غيره على وجه الخِفية، وقد جاء في الغدر أحاديث متعددة في ذمه والنهي عنه، ومنها قول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( يُنْصَبُ لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة على قدر غدرته ولا غدر أعظم، أو أشد من غدر إمام عامة ) ). وهاذا فيه التحذير من الغدر، وأن الغدر من الصفات التي نهى عنها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حتى في قتال الكفار، ولذلك فسَّر جماعة من العلماء قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( ولا غدر أشد من غدر إمام عامة ) )بهاذا الذي نهى عنه أمراء الجيوش والسرايا؛ لأن أئمة المسلمين إذا غدروا لم يوثق بهم، فإنهم إذا غدروا بالأعداء، وخالفوا العهود والمواثيق التي بينهم وبين أعداء المسلمين تربص أعداء المسلمين بأهل الإسلام الدوائر، وأعدُّوا لهم، وكانوا في غاية مقاتلتهم، كما أن فيه التنفير من الإسلام، كما أنه سبب للوقيعة في أئمة المسلمين، ولذلك ينبغي الحذر من الغدر.