قال: (( ولا تمثلوا ) )نهى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن التمثيل، والتمثيل: هو التشويه بالقتيل، وذلك بجدع أطرافه، وتغيير شكله، وتشويه معالمه، فإن هاذا مما نهى عنه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وقد أجمع العلماء على النهي عن الغلول وعن الغدر، وذهب كثير منهم إلى النهي عن التمثيل، والذين رأوا جوازه أجازوه بقيود، ومن ذلك أن يمثلوا بالمسلمين فيجوز التمثيل بهم بنظير ما فعلوا.
قال: (( ولا تقتلوا وليدًا ) )الوليد: الصغير، وهو من لم يبلغ، ممن لا يصلح للقتال، فنهى النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن قتال الصغار؛ لأنهم لا يصلحون للقتال، ولأنه يمكن استصلاحهم، ولأنهم كما قال بعض الفقهاء -وهاذا التعليل فيه نظر- مال، حيث إنهم يُسْتَرَقُّون، وينتفع بهم، وقتلهم من باب إضاعة المال، هكذا عللوا وهاذا التعليل فيه نظر.
قال: (( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ) ).
(( إذا لقيت عدوك من المشركين ) )ويشمل هاذا كل كافر سواءٌ كان من أهل الكتاب، أو من غير أهل الكتاب، سواءٌ كان عربيًّا أو عجميًّا، فإن قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( إذا لقيت عدوك من المشركين ) )يشمل كل من يصدق عليه وصف الشرك، وفي هاذا رد على من قال: إنه لا تؤخذ الجزية من غير اليهود والنصارى والمجوس، بل المشركون لا يقبل منهم إلا الإسلام، فإن لم يسلموا فالقتال، فإن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (( وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم ) ). وهاذا يشمل كل مشرك، سواءٌ كان مجوسيًّا أو غير مجوسي، عربيًّا أو غير عربي، فكل من قيَّد ما في هاذا من الإطلاق يحتاج إلى دليل.
قال رحمه الله: (( فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال ) )شك، والشك هنا غير مؤثّر؛ لأن الخصال هي الخلال. (( ادعهم ) )أي: اعرض عليهم ثلاث خلال أو خصال. (( فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) ).