(( أيتهن ) )ما الناصب في (( أيَّ ) )؟ قوله: (( أجابوك ) )والنصب على نزع الخافض؛ لأن تقدير الكلام: فأجابوك إلى أيتهن (( فاقبل منهم وكف عنهم ) ). و (( ما ) )في قوله: (( ما أجابوك ) )زائدة.
(( فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ) )ثم جاء بيان تفصيل هاذه الخلال التي أمر بها رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على وجه الترتيب.
قال النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ثم ادعهم إلى الإسلام ) )، (( ثم ) )العادة أنها تأتي للترتيب والتراخي، وهي هنا لا ترتيب فيها؛ لأنها لم يتقدمها ما تُعطف عليه، بل هي ابتداء كلام؛ لأن قوله: (( ادعهم إلى الإسلام ) )هو بيان للخلال التي أمر بها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يعرضها المسلمون على من يقاتلونهم من أهل الشرك، ومن هاذا جعل بعض العلماء قوله: (( ثم ) )هنا زائدة ليست في محلها، وقالوا: إن جميع الروايات في غير مسلم ليس فيها (( ثم ) )فـ (( ثم ) )هنا غلط، وقال جماعة آخرون: إن (( ثم ) )هنا جاءت للفصل، وما كان كذلك يفيد الاستفتاح وابتداء الكلام، ولا يلزم منه الترتيب، وعلى كلٍّ الأمر في هاذا سهل.