الصفحة 907 من 952

المراد أن قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( ادعهم إلى الإسلام ) )هو أولى الخصال والخلال التي أمر بها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن تُعرض على المشركين، (( ادعهم إلى الإسلام ) )وهاذا فيه بيان المقصود من القتال، المقصود من القتال هو دعوة هؤلاء إلي الإسلام بالدرجة الأولى؛ لأن دعوتهم إلى الإسلام هي الغاية التي جاء بها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وعمل عليها، وشُرِعَ من أجلها القتال، والمقصود بالإسلام ما بيَّنه النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حديث جبريل، في حديث عمر لما سأل جبريل النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن الإسلام فقال: (( الإسلام: أن تشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت ) ). هاذا المقصود بالإسلام، وهو الذي بعث به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- معاذ بن جبل إلى أهل اليمن، فالدعوة إلى هاذه الأمور الخمسة.

(( فإن أجابوك فاقبل منهم ) ).

(( إن أجابوك ) )أي: إن أعطوك ما سألت (( فاقبل منهم ) )أي: اقبل منهم استجابتهم لدعوتك، (( وكف عنهم ) )، فلا تطالبهم بأكثر من ذلك.

يقول: (( ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ) )هاذا تابع للأول؛ لأنه بيان لما يترتّب على الإجابة، وليس ذكرًا للخصلة الثانية، إنما هو بيانٌ لما يترتّب على إجابتهم، فإذا أجابوا للإسلام ما المطلوب؟ (( ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ) )وهاذا ما كان عليه الأمر في أول الإسلام قبل فتح مكة، فإنَّ الهجرة كانت واجبة، واختلف العلماء في وجوبها، هل هي واجبة على الجميع، أي على جميع من أسلم، سواءٌ كان في مكة أو في غيرها، أو واجبة على أهل مكة فقط؟

والظاهر أنها واجبة على الجميع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت