الصفحة 908 من 952

(( ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ) )يعني: إلى المدينة (( وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ) )لهم ما للمهاجرين من الغنائم، والفيء، والخمس، وما أشبه ذلك. (( وعليهم ما على المهاجرين ) )أي: مما يطلب منهم. (( فإن أبوا أن يتحولوا منها ) )أي: من دارهم التي أسلموا فيها (( فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله تعالى، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء ) )أي: لا يستحقون من الغنيمة والفيء شيئًا؛ لأن الله -جل وعلا - قال: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [1] . فالولاية منتفية عمّن آمن ولم يهاجر، وذلك قبل نسخ وجوب الهجرة في حديث ابن عباس في الصحيحين: (( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) ). فهاذه هي الحال قبل هاذا النسخ.

قال: (( إلا أن يجاهدوا مع المسلمين ) )فإن جاهدوا مع المسلمين استحقوا الغنيمة والفيء بجهادهم لا بهجرتهم.

يقول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في وصيته: (( فإن هم أبوا فاسألهم الجزية ) )هاذا بيان للخصلة الثانية، الخلة الثانية من الخلال الثلاث التي أمر بها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. (( فإن هم أبوا ) )أي: امتنعوا من الإسلام (( فاسألهم الجزية ) )أي: فمرهم بأن يُعطوا الجزية، والجزية هي المال الذي يبذله الكفار لأهل الإسلام على أن يُقَرُّوا في ديارهم على دينهم.

(( فإن هم أجابوك ) )أي: أعطوك الجزية (( فاقبل منهم وكف عنهم ) )أي: فلا تقاتلهم ولا تكلفهم أكثر من ذلك؛ لأنهم يكونون في ظل حكم الإسلام، والإسلام عليهم ظاهر؛ لأن الجزية التي يبذلونها هي دليل صغارهم، وذلهم، وانقيادهم لحكم الإسلام.

(1) سورة: الأنفال، الآية (72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت