الصفحة 928 من 952

(ثم قال) القائل هو النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (( وَيحك ) )وهاذه الكلمة الأصل فيها أنّها للترحّم، وهي مقابل ويلك، فكلمة (ويح) مقابل كلمة (ويل) تَرِد للترحّم وَتِرد للتعجّب أيضًا، وتَرِد في بعض الأحيان بمعنى كلمة ويل، وهي هنا على هاذا الاستعمال، أي: إنها ليست للترحّم؛ لأنها لا تقال في مثل هاذا السّياق، بل هي للتنفير والتحذير، ولذلك قال له: أتدري ما الله؟ سؤال تعجّب من حال هاذا القائل، (( أتدري ما الله؟ ) )أي: أتعلم عمّن تتكلم؟ أتدري ما شأن الله؟ ثم بَيَّن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال: (( إنّ شأن الله أعظم من ذلك ) ). أي: أمره -جل وعلا- وما يجب له أعظم مما تقول، فإنه لا يجوز لأحد أن يقول: نستشفع بالله عليك. (( إنه لا يُستَشفَع بالله على أحد ) )وهاذا بيان الإنكار، أو بيان المنْكَر في قول الأعرابي. (( إنه لا يُستَشفَع بالله على أحد ) )وقوله: (( أحد ) )نكرة في سياق النفي، فتشمل كل أحد: تشمل الملائكة والجن والأنبياء؛ لأنّ شأن الله أعظم من ذلك، فإليه تُطلب الشفاعة -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، لا تطلب الشفاعة منه إلى غيره جل وعلا.

يقول المؤلف: (وذكر الحديث) . والحديث فيه أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بيّن وصفًا من أوصاف الله -عز وجل- فقال: (( إن عرشه على سماواته هكذا، وأشار بيده كالقبة ) ). وهاذا فيه بيان عظيم ما له، فإذا كان هاذا شيئًا مما خلقه الله -عز وجل-، فإذا كان شأنه كذلك فهو العظيم الذي لا تُطلب الشفاعة منه إلى غيره، بل تُطلب إليه الشفاعة جل وعلا.

وهاذا الحديث قد ضعّفه جماعة من العلماء؛ لوهنٍ في بعض رواته، ولاختلاف فيه أيضًا، إلا أن ابن القيم -رحمه الله- نافح عن هاذا الحديث منافحة شديدة انتهى بها إلى تصحيح الحديث، وقد حسّن الحديث الإمام الذهبي، فهو حديث لا بأس به.

[المتن]

فيه مسائل:

الأولى: إنكاره على من قال: نستشفع بالله عليك.

[الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت