وهاذا يفيد أنه ينبغي للإنسان أن يُنكِر القول الذي فيه نكارة، فيه تنقص لله -عز وجل-، ولو كانت نية صاحبه سليمة، بل ينبغي له أن يبين ما يجب لله من التعظيم في القول، وإن كان القلب سليمًا من النقص في حق الله -عز وجل-.
[المتن]
الثانية: تَغَيُّره تغيرًا عرف في وجوه أصحابه من هاذه الكلمة.
[الشرح]
وذلك لعظيم ما في قلب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من تعظيم الرب -جل وعلا-، حيث بدا أثر هاذه الكلمة عليه في وجهه وفي قوله: في وجهه عرف الصحابة مشقة هاذه الكلمة عليه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأما في قوله فهو تسبيحه ربه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (( سبحان الله سبحان الله! ) )حتى تأثر الصحابة لما وقع من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وما وقع له من المشقة والعنت بسبب هاذه الكلمة.
[المتن]
الثالثة: أنه لم يُنْكِر عليه قوله: نستشفع بك على الله.
[الشرح]
لأن هاذا واقع، وكانوا يستسقون بالنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، كما جاء ذلك في حديث أنس في قصة الأعرابي الذي دخل يوم الجمعة، وفي غيرها من الوقائع والشواهد الدالة على أنهم كانوا يطلبون من النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يَشفع إلى الله -عز وجل- لطلب السقيا وذلك بالاستسقاء، وقد قال عمر: (( إنا كنا نستسقي بنبيك، وها نحن نستسقي ) )أو: ونحن (( نستسقي بعم نبيك، قم يا عباس استسق ) ). فهاذا يدل على أنهم كانوا يستسقون بالنبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ويطلبون شفاعته عند الله في نزول السقيا.
[المتن]
الرابعة: التنبيه على تفسير سبحان الله.
[الشرح]
وأنها تَرِد بتنزيه الله -عزّ وجل- عن النقص في صفاته أو العيب، فإن من ظن أنه تُطلب شفاعة الله إلى أحد من خلقه لم يَقْدُر الله حق قدره -جلّ وعلا-، فسبحان الله تطلق ويراد بها:
-تنزيهه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عن النقص في صفاته.