( .. مع أنهم -أي الدولة- في العقيدة سلفيون، وهو -أي أبو غدَّة- خلفي) .
وقال الشيخ -أيضًا- (ص 21) : (ومن الواضح أن الوهابيين عنده -أي عند أبي غدَّة- وهو يخطب في حلب، إنما يعني السلفيون في حلب وغيرها من البلاد السعودية الذين أقَضُّوا مضجعه بدعوتهم الناس إلى الكتاب والسنة ومحاربة الشرك والبدعة) اهـ.
فهذه أمثلة من موقف الألباني من الدولة السعودية في كتاب واحدٍ له فقط! يجد فيها المنصف الصورة الواضحة لموقفه من الدولة السعودية.
إلا أن الألباني لو جعل نصحه هذا سرًّا لوافق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية .. » فلعله أن يراجع ذلك.
أما تشنيع أبي غدَّة وتابِعِهِ عبدالعزيز العسكر على الألباني في مسألة المذاهب، فما صَدَقا فيما قالا من أن الألباني يلغي هذه المذاهب أو يجعلها ضلالًا، وأترك الحديث للألباني حتى يوضح ما يَدين الله به في ذلك. قال الألباني في «كشف النقاب عما في كلمات أبي غدة من الأباطيل والافتراءات» (ص 27) :
(إن الانتساب إلى أحدٍ من الأئمة كوسيلة للتَّعَرُّفِ على ما قد يفوت طالب العلم من الفقه بالكتاب والسنة أمرٌ لا بد منه شرعًا وقدرًا، فإن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا جرى السلف والخلف جميعًا، يتلقى بعضهم العلم عن بعض، ولكن الخلف -إلا قليلًا منهم- خالف السلف حين جعل الوسيلة غاية، فأوجب على كل مسلم مهما سما في العلم والفقه عن الله ورسوله من بعد الأئمة الأربعة أن يُقَلِّدَ واحدًا منهم، لا يميل عنه إلى غيره) اهـ.
فهل بالله عليك -أيها المنصف- يصدر هذا الكلام ممن يضلل المذاهب الأربعة ويلغيها؟ وكيف يُصَدِّقُ عاقل ذلك وكُتب الألباني مليئة بالنقل عن هذه المذاهب المباركة والاستفادة منها. بل قد خرَّج أحاديث كتاب «منار السبيل في شرح الدليل» وهو كتاب فقهٍ حنبلي ومؤلفه نجدي.
وفي الجواب عن الفرية التي أثارها أبو غدة وتابعه العسكر، وهي أن الألباني قرن المذهب الحنفي بالإنجيل، فاسمع إلى الألباني قبل ربع قرنٍ من الزمان يردُّها:
قال أبو غدَّة ناقلًا تعليق الألباني على حديث نزول عيسى بن مريم وحكمه بالشرع الإسلامي: (إن عيسى عليه السلام -أي عند نزوله- يحكم بشرعنا، ويقضي بالكتاب والسنة لا بغيرهما من الإنجيل أو الفقه الحنفي ونحوه. قال أبو غدة: وقد