أفاد قولهم هذا: أن الفقه الحنفي ونحوه ليس من شرعنا، وليس من الكتاب والسنة». اهـ.
قال الألباني: (أقول: في هذا الكلام من الكذب والضلال ما لا يصدقه إنسانٌ يحترم دينه وعقله، بل يحترم إخوانه وأصدقاءه، وإليك البيان ... ) إلى أن قال (ص 48) : (وأشرتُ فيه بذكر «الإنجيل» إلى الرد على النصارى الذين يزعمون أن عيسى عند نزوله لا يحكم بالقرآن وإنما بالإنجيل، وبذكر الفقه الحنفي الردّ على بعض متعصبة الحنفية الذين يجزمون بأن عيسى -عليه السلام- سيحكم بالمذهب الحنفي .. وقلت: «ونحوه» تسوية بينه وبين المذاهب كلها في أن عيسى لا يحكم بشيء منها، وإنما بالكتاب والسنة فقط .. ) اهـ.
وهكذا ترى -أيها المحب- التوافق الكبير بين ما يطرحه الخلفيون وما يردده العسكر {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ولذا أقول: إن كتاب «كشف النقاب» هو ردٌّ على الشيخ أبي غدة -عفا الله عنه- وهو في الوقت الحاضر يتجدد ليكون ردًّا على التابع له: العسكر. فمن شاء التوسع فليرجع إلى هذا الكتاب، وليتأمله، يرى إبطال هذه الشبهة وأمثالها، ويرى شدَّة غَيْرَة الشيخ الألباني عندما يقدح قادح في «الوهابيين» !
وأحب أن أشدَّ الانتباه إلى قضية مهمة، وهي أن كلام الألباني -هذا الذي نقلته- في أن الانتساب للمذاهب كوسيلة للتعرف على ما قد يفوت طالب العلم من الفقه بالكتاب والسنة ... إلخ، يجب أن يعيه أولئك الذين يعتنون بكتب الشيخ الألباني، وليعلموا أن ما يقع من عبارات الشيخ التي ظاهرها نقد التمذهب إنما هي منصبة على التعصب الأعمى وهو تقديم القول الذي يعارضه دليل صحيح في الشرع على الدليل، وأن لا يأخذوا كلام الشيخ دون حمل بعضه على بعض.
والذي أعتقده -أنا كاتب هذه الأحرف- في موضوع المذاهب: أن التزام الطالب بالتعلم على مذهب بلده, معتمدًا على معرفة المذهب بدليله، أمرٌ محمود، وهو الذي عليه المسلمون من قرون متطاولة، وليحذر من التعصب فهو مجمع على تحريمه. والله أعلم.
كتب ذلك:
عبدالسلام بن برجس العبدالكريم
2/ 12/ 1418 هـ
محاضر بالمعهد العالي للقضاء