الصفحة 1085 من 2042

فلمّا كان الغالب على زمان موسى عليه السّلام السّحر و تعظيم السّحرة، بعثه اللّه بمعجزة بهرت الأبصار، و حيّرت كلّ سحّار، فلمّا استيقنوا أنّها من عند العزيز الجبّار انقادوا للإسلام و صاروا من عباد اللّه الأبرار.

و أمّا عيسى عليه السّلام فبعث في زمن الأطبّاء و أصحاب علم الطّبيعة، فجاءهم من الآيات بما لا سبيل لأحد إليه إلّا أن يكون مؤيّدا من الّذي شرع الشّريعة، فمن أين للطّبيب قدرة على إحياء الجماد، و بعث من هو في قبره رهين إلى يوم التّناد، أو على مداواة الأكمه و الأبرص.

و كذلك نبيّنا صلّى اللّه عليه و سلّم، بعث في زمان الفصحاء و البلغاء و تجاريد الشّعراء، فأتاهم بكتاب من عند اللّه عزّ و جلّ، فاتّهمه أكثرهم أنّه اختلقه و افتراه من عنده فتحدّاهم و دعاهم أن يعارضوه و يأتوا بمثله و ليستعينوا بمن شاءوا فعجزوا عن ذلك كما قال تعالى: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا «1» .

و كما قال اللّه تعالى: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ* فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ «2» .

ثمّ تقاصر معهم إلى عشر سور منه، فقال في سورة هود. أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «3» .

ثمّ تنازل إلى سورة فقال في سورة يونس: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ «4» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت