فهرس الكتاب
و كذلك في سورة البقرة و هي مدنيّة أعاد التّحدّي بسورة منه، و أخبر تعالى أنّهم لا يستطيعون ذلك أبدا لا في الحال و لا في المآل. فقال تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ
(1) سورة الإسراء: آية رقم (88) .
(2) سورة الطور: آية رقم (33، 34) .
(3) سورة هود: آية رقم (13) .
(4) سورة يونس: آية رقم (38) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:522
دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ «1» .
و هكذا وقع، فإنّه من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و إلى زماننا هذا لم يستطع أحد أن يأتي بنظيره و لا نظير سورة منه، و هذا لا سبيل إليه أبدا، فإنّه كلام ربّ العالمين الّذي لا يشبهه شي ء من خلقه لا في ذاته و لا في صفاته و لا في أفعاله، فأنّى يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق؟
و قد انطوى كتاب اللّه العزيز على وجوه كثيرة من وجوه الإعجاز:
ذلك أنّ القرآن الكريم معجز في بنائه التّعبيريّ و تنسيقه الفنّيّ باستقامته على خصائص واحدة في مستوى واحد لا يختلف و لا يتفاوت و لا تتخلّف خصائصه.
معجز في بنائه الفكريّ و تناسق أجزائه و تكاملها، فلا فلتة فيه و لا مصادفة، كلّ توجيهاته و تشريعاته، تلتقي و تتناسب و تتكامل و تحيط بالحياة البشريّة و تستوعبها و تلبّيها و تدفعها دون أن تتعارض جزئيّة واحدة من ذلك المنهاج الشّامل الضّخم مع جزئيّة أخرى، و دون أن تصطدم واحدة منها بالفطرة الإنسانيّة أو تقتصر عن تلبيتها، و كلّها مشدودة إلى محور و إلى عروة واحدة في اتّساق لا يمكن أن تفطن إليه خبرة الإنسان المحدودة.