فهرس الكتاب
إنّ الخلق عاجزون عن معارضة هذا القرآن، بل عن عشر سور مثله، بل عن سورة منه، و إنّهم لا يستطيعون ذلك أبدا كما قال تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا «7» أي فإن لم تفعلوا في الماضي، و لن تستطيعوا ذلك في المستقبل، و هذا تحدّثان، و هو أنّه لا يمكن معارضتهم له في الحال و لا في المال. و مثل هذا التّحدّي إنّما
(1) سورة المجادلة، آية (8) .
(2) سورة آل عمران، آية (154) .
(3) سورة النساء، آية (46) .
(4) سورة الأنفال، آية (7) .
(5) لقد جمع المؤلف حفظه اللّه كتابا ضخما في علوم القرآن و فنونه، أعانه اللّه على إتمامه.
(6) البداية و النهاية (6/ 65 و 66) .
(7) سورة البقرة، آية (24) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:526
يصدر عن واثق بأنّ ما جاء به لا يمكن للبشر معارضته، و لا الإتيان بمثله، و لو كان من متقوّل من عند نفسه لخاف أن يعارض، فيفتضح و يعود عليه نقيض ما قصد من متابعة النّاس له.
و معلوم لكلّ ذي لبّ أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم من أعقل خلق اللّه، بل أعقلهم و أكملهم على الإطلاق في الأمر نفسه، فما كان ليقدم على هذا الأمر إلّا و هو عالم بأنّه لا يمكن معارضته و هكذا وقع، فإنّه من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و إلى زماننا هذا لم يستطع أحد أن يأتي بنظيره و لا نظير سورة منه، و هذا لا سبيل إليه أبدا، فإنّه كلام ربّ العالمين الّذي لا يشبهه شي ء من خلقه، لا في ذاته، و لا في صفاته، و لا في أفعاله، فأنّى يشبه كلام المخلوقين كلام الخالق؟.
قال الحافظ ابن حجر: و قد جمع بعضهم إعجاز القرآن في أربعة أشياء:
أحدها: حسن تأليفه و التئام كلمه مع الإيجاز و البلاغة.