فهرس الكتاب
ثانيها: صورة سياقه و أسلوبه المخالف لأساليب كلام أهل البلاغة من العرب نظما و نثرا حتّى حارت فيه عقولهم و لم يهتدوا إلى الإتيان بشي ء مثله مع توفّر دواعيهم على تحصيل ذلك و تقريعه لهم على العجز عنه.
ثالثها: ما اشتمل عليه من الإخبار عمّا مضى من أحوال الأمم السّالفة و الشّرائع الدّاثرة ممّا كان لا يعلم منه بعضه إلّا النّادر من أهل الكتاب.
رابعها: الإخبار عمّا سيأتي من الكوائن الّتي وقع بعضها في العصر النّبويّ و بعضها بعده. و من غير هذه الأربعة آيات وردت بتعجيز قوم في قضايا أنّهم لا يفعلونها فعجزوا عنها مع توفّر دواعيهم على تكذيبه، كتمنّي اليهود الموت، و منها الرّوعة الّتي تحصل لسامعه، و منها أنّ قارئه لا يملّ من ترداده و سامعه لا يمجّه و لا يزداد بكثرة التّكرار إلّا طراوة و لذاذة.
و منها أنّه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدّنيا، و منها جمعه لعلوم و معارف لا تنقضي عجائبها و لا تنتهي فوائدها. أ. ه ملخّصا من كلام عياض و غيره «1» .
الإسراء و المعراج:
عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه-، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال «أتيت بالبراق (و هو دابّة أبيض طويل فوق الحمار و دون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه) قال: فركبته حتّى أتيت بيت المقدس- قال: فربطته بالحلقة الّتي يربط بها الأنبياء. قال ثمّ دخلت المسجد فصلّيت فيه ركعتين ثمّ خرجت، فجاءني جبريل عليه السّلام بإناء من خمر و إناء من لبن فاخترت اللّبن. فقال جبريل صلّى اللّه عليه و سلّم: اخترت الفطرة، ثمّ عرج بنا إلى السّماء، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل. قيل و من معك؟ قال محمّد قيل: و قد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه
(1) انظر فتح الباري (8/ 623، 624) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:527