فهرس الكتاب
فذلك خمسون صلاة- و من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، و من همّ بسيّئة فلم يعملها لم تكتب شيئا، فإن عملها كتبت سيّئة واحدة- قال: فنزلت حتّى انتهيت إلى موسى صلّى اللّه عليه و سلّم فأخبرته- فقال: ارجع إلى ربّك فاسأله التّخفيف: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقلت: قد رجعت إلى ربّي حتّى استحييت منه «2» .
(1) سورة مريم: آية (57) .
(2) رواه مسلم (162) في الإيمان: باب الإسراء.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:528
انشقاق القمر:
روى البخاريّ و مسلم و غيرهما عن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه-؛ أنّ أهل مكّة سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقّتين، حتّى رأوا حراء بينهما» «1» .
فكان هذا الانشقاق- كما قال الخطّابيّ- آية عظيمة لا يكاد يعدلها شي ء من آيات الأنبياء، و ذلك أنّه ظهر في ملكوت السّماء خارجا من جملة طباع ما في هذا العالم المركّب من الطّبائع، فليس ممّا يطمع في الوصول إليه بحيلة، فلذلك صار البرهان به أظهر «2» .
و قد ذكر اللّه سبحانه هذه المعجزة في كتابه العزيز، فقال عزّ من قائل: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَ انْشَقَّ الْقَمَرُ* وَ إِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَ يَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ* وَ كَذَّبُوا وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَ كُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ* وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ* حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ «3» .
و نقل الحافظ ابن كثير الإجماع على أنّ انشقاق القمر قد وقع في زمان النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و أنّه كان إحدى المعجزات الباهرات. و إنّ الأحاديث الّتي وردت بذلك متواترة من طرق متعدّدة تفيد القطع.