فهرس الكتاب
أما دعوته صلّى اللّه عليه و سلّم إلى هذا الصراط المستقيم في قوله تعالى: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فهي- كما يقول ابن القيم- رحمه اللّه تعالى: كل علم أو عمل أو حقيقة، أو حال أو مقام خرج من مشكاة نبوته، فهو من الصراط المستقيم و ما لم يكن كذلك فهو من صراط أهل الغضب و الضلال. فما ثمّ خروج عن هذه الطرق الثلاث: طريق الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و ما جاء به، و طريق أهل الغضب (المغضوب عليهم) ، و هي طريق من عرف الحق و عانده. و طريق أهل الضلال: و هي طريق من أضله اللّه عنه. و لهذا قال عبد اللّه بن عباس و جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه عنهم- «الصراط المستقيم: هو الإسلام» و قال عبد اللّه بن مسعود و علي بن أبي طالب- رضي اللّه عنهما- «هو القرآن» و فيه حديث مرفوع في الترمذي و غيره، و قال سهل بن عبد اللّه «طريق السنة و الجماعة» و قال بكر بن عبد اللّه المزني «طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم» . و لا ريب أن ما كان عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أصحابه علما و عملا و هو معرفة الحق و تقديمه، و إيثاره على غيره، فهو الصراط المستقيم «5» .
(1) هود/ 6.
(2) الشورى/ 52- 53.
(3) إغاثة اللهفان ص 220.
(4) الأنعام/ 153.
(5) مدارج السالكين (1/ 8) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:73
الابتلاء و الصراط المستقيم «1» :
إن الابتلاء و الفتنة يمحصان العبد و يردانه إلى هذا الصراط المستقيم إذا استطاع الشيطان في لحظة من لحظات الضعف الإنساني أن يخرج الإنسان عن هذا الصراط المستقيم و يسلك به سبلا أخرى، و قد كان من رحمة اللّه سبحانه ألا يدع الإنسان فريسة لهذا الشيطان و إنما زوده بوسائل الحماية و الوقاية منه، ثم هيأ له وسائل الإفلات إن وقع في الفخ و خرج عن الصراط المستقيم، فمن ذلك: