فهرس الكتاب
كما سبق أن ذكرنا فإن هذا «الصراط المستقيم» هو دعوة الرسل جميعا، و هو الهدف الذي يسعى إبليس اللعين أن يقعد لبني آدم عليه فيصدهم عنه، و ذكرنا أيضا أن اللّه- عز و جل- على صراط مستقيم، و معنى كون اللّه تعالى على صراط مستقيم أنه سبحانه على طريق مستقيم في قضائه و قدره و أمره و نهيه، يهدي من يشاء إليه بفضله و رحمته، و يصرف عنه من يشاء بعدله و حكمته «3» .
لقد صور رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم التزام الصراط المستقيم و الخروج عنه، أي ذلك الصراع بين طاعة الرحمن و طاعة الشيطان فيما يرويه ابن مسعود- رضي اللّه عنه- قال: خط رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم خطا ثم قال: «هذا سبيل اللّه» ، ثم خط خطوطا عن يمينه و عن شماله ثم قال: «هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه» ، ثم قرأ: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ «4» . فالسبيل المستقيم أو الصراط المستقيم هو ما تدعو له الرسل. و تهدي الناس إليه، أما السبل الأخرى التي ينحرف إليها البعض فليست إلا سبلا شيطانية نشأت بعد أن قعد لهم إبليس على هذا «صراط اللّه المستقيم» .