فهرس الكتاب
و قد كان من تمام رحمة اللّه تعالى أن بعث رسله مبشرين و منذرين [انظر الكشاف التوضيحي (3) ] معهم الكتاب و الميزان ليعتدل أمر الناس و يستبينوا طريق اللّه تعالى من طريق الشيطان، يقول سبحانه: لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ «8» ، و كانت دعوتهم جميعا إلى «صراط اللّه المستقيم» ،
(1) الروم/ 30.
(2) تفسير القرطبي (14/ 29) .
(3) السابق، الصفحة نفسها.
(4) الفتاوى (10/ 175) بتصرف.
(5) البخاري- الفتح (3/ 1385) .
(6) الأعراف/ 16- 17.
(7) ص/ 82- 83.
(8) الحديد/ 25.
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:72
يقول اللّه تعالى على لسان هود عليه السلام: وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ «1» ، ثم جاء النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بالرسالة الخاتمة، و دعا إلى ما دعت إليه الرسل من التزام هذا الصراط، و وصفه ربه بقوله: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ* صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ «2» .
إذن فإن الثبات على الصراط المستقيم هو محور الصراع بين الخير و الشر، بين ما تدعو إليه الرسل و ما يسعى إليه الشيطان الرجيم، فما هذا الصراط؟
الصراط المستقيم: