الصفحة 107 من 2042

إن فساد الفطرة أمر محتمل و وارد سواء أكان من البيئة المحيطة بالإنسان كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» «5» . أو من إغواء الشيطان و وسوسته، و في هذه الحالة اقتضت رحمة اللّه تعالى بالإنسان أن يرسل إليه الرسل مبشرين و منذرين و يحدث صراع عنيف بين الشيطان و ما يدعو إليه من ناحية و بين الرسل و ما يدعون إليه من التزام الصراط المستقيم من ناحية أخرى، بين الفجور و التقوى [انظر الكشاف التوضيحي (4 د) و (4 ج) ] . و سنوضح هذا فيما يلي:

إغواء الشيطان:

بعد أن خلق اللّه آدم أمر الملائكة بالسجود له، و لكن إبليس أبى و استكبر و خالف أمر ربه، و لم يسجد لآدم حسدا و كبرا، و بعد أن حلّت عليه اللعنة و طرد من رحمة اللّه توعد آدم و ذريته بأن يضلهم و يفتنهم و يقعد لهم على صراط اللّه المستقيم، يقول اللّه تعالى: قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمانِهِمْ وَ عَنْ شَمائِلِهِمْ وَ لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ «6» ، و قد أقسم بعزة اللّه تعالى أن يغوي جميع بني آدم إلا المخلصين، يقول اللّه تعالى: قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ «7» .

لقد حدد الشيطان الرجيم هدفه و هو إغواء بني آدم و صدهم عن صراط اللّه المستقيم و صرفهم إلى طرق أخرى يضيع فيها سعيهم و تضل أعمالهم و يكون مصيرهم نار جهنم و بئس المصير.

إرسال الرسل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت