فهرس الكتاب
نعم. فقال: و اللّات و العزّى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته. أو لأعفّرنّ وجهه في التّراب. قال فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو يصلّي. زعم ليطأ على رقبته. قال فما فجئهم «3» منه إلّا و هو ينكص على عقبيه «4» و يتّقي بيديه. قال فقيل له: مالك؟ فقال: إنّ بيني و بينه لخندقا من نار و هولا و أجنحة.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لو دنا منّي لاختطفته الملائكة عضوا عضوا» »
-و عن أبي بكر الصّدّيق- رضي اللّه عنه- في قصّة الهجرة النّبويّة قال: «فارتحلنا بعد ما مالت الشّمس، و اتّبعنا سراقة بن مالك، فقلت: أتينا يا رسول اللّه، فقال: لا تحزن، إنّ اللّه معنا. فدعا عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم فارتطمت به فرسه إلى بطنها فقال: إنّي أراكما قد دعوتما عليّ، فادعوا لي، فاللّه لكما أن أردّ عنكما الطّلب. فدعا له النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم، فنجا، فجعل لا يلقى أحدا إلّا قال: كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدا إلّا ردّه، قال: و وفّى لنا» «6» .
-و عن سلمة بن الأكوع- رضي اللّه عنه-؛ قال: غزونا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حنينا ... فولّى صحابة النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم ... فلمّا غشوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم «7» نزل عن البغلة، ثمّ قبض قبضة من تراب من الأرض، ثمّ استقبل به وجوههم، فقال: شاهت الوجوه «8» » فما خلق اللّه منهم إنسانا إلّا ملأ عينيه ترابا. بتلك القبضة. فولّوا مدبرين.
فهزمهم اللّه عزّ و جلّ. و قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم غنائمهم بين المسلمين» «9» .
(1) تفسير ابن كثير (2/ 81، 82) .
(2) هل يعفر محمد وجهه: أي يسجد و يلصق وجهه بالعفر، و هو التراب.
(3) فجئهم: بكسر الجيم، و يقال أيضا فجأهم، بفتحها. لغتان. أي بغتهم.