فهرس الكتاب
و من عصمة اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه و سلّم حفظه له من أهل مكّة و صناديدها و حسّادها و معانديها و مترفيها مع شدّة العداوة و البغضة و نصب المحاربة له ليلا و نهارا بما يخلقه اللّه من الأسباب العظيمة بقدرته و حكمته فصانه في ابتداء دعوته بعمّه أبي طالب إذ كان رئيسا مطاعا في قريش و جعل اللّه في قلبه محبّة طبيعيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لا شرعيّة، و لو
(1) رواه مسلم برقم (2277) .
(2) سورة البقرة: آية رقم (74) .
(3) سورة الإسراء: آية رقم (44) .
(4) انظر شرح النووي على مسلم (15/ 36، 37) .
(5) انظر فتح الباري 6 (3579) .
(6) سورة المائدة: آية رقم (67) .
(7) رواه الترمذي برقم (3046) ، و الحاكم في المستدرك: (2/ 313) و قال: حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه و وافقه الذهبي. و قال محقق «جامع الأصول» (2/ 119) : و حسّنه الحافظ ابن حجر في «الفتح» .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،ج 1،ص:538
كان أسلم لاجترأ عليه كفّارها و كبارها و لكن لمّا كان بينه و بينهم قدر مشترك في الكفر هابوه و احترموه فلمّا مات عمّه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرا ثمّ قيّض اللّه له الأنصار فبايعوه على الإسلام و على أن يتحوّل إلى دارهم و هي المدينة فلمّا صار إليها منعوه من الأحمر و الأسود و كلّما همّ أحد من المشركين و أهل الكتاب و المنافقين بسوء كاده اللّه وردّ كيده عليه «1» .
و الأمثلة على عصمة اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه و سلّم و كفّ الأعداء عنه كثيرة نكتفي بذكر نماذج منها:
-فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه-؛ قال: «قال أبو جهل: هل يعفّر محمّد وجهه «2» بين أظهركم؟ قال فقيل: