فهرس الكتاب
قال الإمام النّوويّ معلّقا على هذا الحديث: فيه معجزة له صلّى اللّه عليه و سلّم و في هذا إثبات التّمييز في بعض الجمادات و هو موافق لقوله تعالى في الحجارة: وَ إِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ «2» و قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ «3» . «4» .
تسبيح الطّعام بحضرته صلّى اللّه عليه و سلّم:
أخرج البخاريّ في صحيحه عن عبد اللّه بن مسعود- رضي اللّه عنه-؛ قال: كنّا نعدّ الآيات بركة، و أنتم تعدّونها تخويفا، كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في سفر فقلّ الماء، فقال: «اطلبوا فضلة من ماء» فجاءوا بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثمّ قال: «حيّ على الطّهور المبارك، و البركة من اللّه» فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و لقد كنّا نسمع تسبيح الطّعام و هو يؤكل» «5» .
عصمته صلّى اللّه عليه و سلّم من النّاس:
لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم من أعدائه كثير الأذى و عظيم الشّدّة منذ أن جهر بدعوته، و لكنّ اللّه تبارك و تعالى حفظه و نصره و عصمه من النّاس.
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «6» و قد كان النّبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم يحرس قبل نزول هذه الآية من قبل بعض أصحابه فلمّا نزلت عليه قال: «يا أيّها النّاس انصرفوا عنّي فقد عصمني اللّه عزّ و جلّ» «7» .