فهرس الكتاب
ينحر لهم ثور الجنّة الّذي كان يأكل من أطرافها» قال: فما شرابهم عليه؟ قال: «من عين فيها تسمّى سلسبيلا «1» » قال: صدقت. قال: و جئت أسألك عن شي ء لا يعلمه أحد من أهل الأرض. إلّا نبيّ أو رجل أو رجلان. قال:
«ينفعك إن حدّثتك؟» قال: أسمع بأذنيّ قال جئت أسألك عن الولد؟ قال: ماء الرّجل أبيض و ماء المرأة أصفر.
فإذا اجتمعا، فعلا منيّ الرّجل منيّ المرأة، أذكرا «2» بإذن اللّه. و إذا علا منيّ المرأة منيّ الرّجل، آنثا «3» بإذن اللّه قال اليهوديّ: لقد صدقت. و إنّك لنبيّ. ثمّ انصرف فذهب. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لقد سألني هذا عن الّذي سألني عنه. و ما لي علم بشي ء منه. حتّى آتاني اللّه به «4» . «5» .
-عن صفوان بن عسّال- رضي اللّه عنه- قال: قال يهوديّ لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النّبيّ. فقال صاحبه: لا تقل نبيّ، إنّه لو سمعك كان له أربعة أعين، فأتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فسألاه عن تسع آيات بيّنات. فقال لهم: لا تشركوا باللّه شيئا، و لا تسرقوا، و لا تزنوا، و لا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ، و لا تمشوا ببري ء إلى ذي سلطان ليقتله، و لا تسحروا، و لا تأكلوا الرّبا، و لا تقذفوا محصنة، و لا تولّوا الفرار يوم الزّحف «6» ، و عليكم خاصّة اليهود أن لا تعتدوا في السّبت، قال: فقبّلوا يده و رجله. فقالا: نشهد أنّك نبيّ. قال فما يمنعكم أن تتّبعوني؟ قالوا:
إنّ داود دعا ربّه أن لا يزال في ذرّيّته نبيّ، و إنّا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود» «7» .
(1) سلسبيلا: قال جماعة من أهل اللغة و المفسرين: السلسبيل اسم للعين. و قال مجاهد و غيره: هي شديدة الجري و قيل هي السلسلة اللينة.
(2) أذكرا: أي كان الولد ذكرا.
(3) آنثا: أي كان الولد أنثى، و قد روي أنثا.
(4) انظر في ذلك شرح النووي على صحيح مسلم (3/ 226، 227، 228) .